ابن بسام

48

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وبلغني أيضا عن بعض بني عباد أنه أنشد في النوم قبل حلول الفاقرة بهم هذه الأبيات « 1 » : ما يعلم المرء والدنيا تمرّ به * بأنّ صرف ليالي الدهر محذور بينا الفتى متردّ في مسرّته * وافى عليه من الأيام تغيير وفرّ من حوله تلك الجيوش كما * تفرّ إن عاينت صقرا عصافير وخرّ خسرا فلا الأيام دمن له * ولا بما وعد الأحرار محبور من بعد سبع كأحلام تمرّ وما * يرقى إلى اللّه تهليل وتكبير يحلّ سوء بقوم لا مردّ له * وما تردّ من اللّه المقادير وكذلك حكي عن رجل أنه رأى في منامه إثر الكائنة عليهم كأنّ رجلا صعد منبر جامع قرطبة واستقبل الناس ينشدهم « 2 » : ربّ ركب قد أناخوا عيسهم * في ذرى مجدهم حين بسق سكت الدهر زمانا عنهم * ثم أبكاهم دما حين نطق / فلما سمع المعتمد ذلك أيقن أنه نعي لملكه ، وإعلام بما انتثر من سلكه ، فقال « 3 » : من عزا المجد إلينا قد صدق * لم يلم من قال مهما قال حق مجدنا الشمس سناء وسنا * من يرم ستر سناها لم يطق أيها الناعي إلينا مجدنا * هل يضير المجد إن خطب طرق لا ترع للدمع في آماقنا * مزجته بدم أيدي الخرق حنق الدهر علينا فسطا * وكذا الدهر على الحرّ حنق وقديما كلف الملك بنا * ورأى منا شموسا فعشق قد مضى منا ملوك شهروا * شهرة الشمس تجلّت في الأفق نحن أبناء بني ماء السما * نحونا تطمح ألحاظ الحدق وإذا ما اجتمع الدين لنا * فحقير ما من الدنيا افترق

--> ( 1 ) الحلة 2 : 63 . ( 2 ) الحلة 2 : 64 ، والمعجب : 217 . ( 3 ) المصدر نفسه .